زبير بن بكار

372

الأخبار الموفقيات

ارجعون ) « 1 » . ما يصنع بالرجعة المسكين ؟ أراد أن يرجع إلى داره فيبدّد ما جمع من ماله ، فأبى عليه ذلك . يا أمير المؤمنين ، انهم ندموا في ثلاثة مواطن : ندموا عند الموت ، وندموا وهم في النشور ، وندموا وهم في النيران ، فقال تقدّست أسماؤه : ( حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ ، قالَ : رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً ) فأخبرك أنه لم يكن من أهل الصلاح . وقال جل ثناؤه - ( وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ، فَيَقُولَ : رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ ، فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ) « 2 » هذا عند الموت . وقال تبارك وتعالى ، وهم في النشور : ( وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ، رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ ) « 3 » . وقالوا ( وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها : رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ) « 4 » . فنظر أمرؤ لنفسه ، وبادر امرؤ بعمله من قبل أن يؤخذ بالكظم ، فمن استطاع أن يعمل عمل من مات وادخل النار ، وعاين بلاياها ثم سأل الرجعة ، وأجيبت دعوته ، ورجع إلى دنياه بعد موته ، فليفعل . قال : فبكى أمير المؤمنين بكاء شديدا ، فقال : ( 124 ظ / ) ابن السماك : انا بعد لم نخرج من الدور ، وانا بعد لم نصر إلى القبور ، وانا بعد لم نختبر عظائم تلك الأمور ، ورسول ربنا - جل ثناؤه -

--> ( 1 ) سورة المؤمنون آية 99 . ( 2 ) سورة المنافقون آية 10 . ( 3 ) سورة السجدة آية 12 . ( 4 ) سورة فاطر آية 37 .